السيد عباس علي الموسوي

46

شرح نهج البلاغة

224 - ومن كلام له عليه السلام يتبرأ من الظلم واللّه لأن أبيت على حسك السّعدان مسهّدا ، أو أجرّ في الأغلال مصفّدا ، أحبّ إليّ من أن ألقى اللّه ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، وغاصبا لشيء من الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثّرى حلولها . واللّه لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتّى استماحني من برّكم صاعا ، ورأيت صبيانه شعث الشّعور ، غبر الألوان ، من فقرهم ، كأنّما سوّدت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكّدا ، وكرّر عليّ القول مردّدا ، فأصغيت إليه سمعي ، فظنّ أنّي أبيعه ديني ، وأتّبع قياده مفارقا طريقتي ، فأحميت له حديدة ، ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها ، فقلت له : ثكلتك الثّواكل ، يا عقيل أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرّني إلى نار سجرها جبّارها لغضبه أتئنّ من الأذى ولا أئنّ من لظى وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها ، كأنّما عجنت بريق حيّة أو قيئها ، فقلت : أصلة ، أم زكاة ، أم صدقة فذلك محرّم علينا أهل البيت فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنّها